محمد بن يزيد المبرد

261

المقتضب

وقال الآخر [ من الرمل ] : [ 76 ] - حاولت لوّا فقلت لها * إنّ لوّا ذاك أعيانا وإن سمّيت رجلا " كي " قلت : " هذا كيّ " فاعلم . وكذلك كلّ ما كان على حرفين ثانيه ياء ، أو واو ، أو ألف ؛ ألا ترى أنّ حروف التهجّي موضوعة على الوقف ؛ نحو : " با " ، و " تا " ، و " ثا " . وكذلك رأوها ، إنّما هي موقوفات غير منوّنات ؛ لأنّهنّ علامات ، فهنّ على الوقف . ألا ترى أنّك تقول : " واو " ، " زاي " ، " صاد " ، فتسكّن أواخرها ؛ لأنّك تريد الوقف ، ولولا الوقف لم يجمع بين ساكنين ؛ كما تقول في الوقف : " هذا زيد " ، و " هذا عمرو " . فإذا جعلتهنّ أسماء قلت : " باء " ، و " تاء " ، فزدت على كلّ حرف مثله على ما وصفت لك . قال رجل من الأعراب يذمّ النحويّين إذ سمع خصومتهم فيه [ من الوافر ] : [ 77 ] - إذا اجتمعوا على ألف ، وباء * وتاء ، هاج بينهم قتال

--> ( 76 ) - التخريج : البيت للنمر بن تولب في ديوانه ص 393 ؛ والأشباه والنظائر 5 / 192 ؛ وبلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب 2 / 787 ؛ ولسان العرب 15 / 469 ( أمالا ) . اللغة : أعيانا : أضنانا . المعنى : يبدو أنّها ماطلته ب ( لو ) و ( سوف ) فتبرّم بذلك مؤكدا أن هذه المماطلة أضنته . الإعراب : حاولت : فعل ماض ، و " التاء " : للتأنيث ، والفاعل مستتر جوازا تقديره : ( هي ) . ( لوا ) مفعول به . فقلت : " الفاء " : عاطفة ، " قلت " : فعل ماض ، و " التاء " : فاعل . لها : جار ومجرور متعلقان ب ( قلت ) . إنّ : حرف مشبّه بالفعل . لوّا : اسم ( إنّ ) منصوب . ذاك : اسم إشارة مبني على السكون في محل نصب بدل من ( لوّا ) ، و " الكاف " : للخطاب . أعيانا : فعل ماض ، وفاعله مستتر جوازا تقديره : ( هو ) ، و " نا " : مفعول به . وجملة " حاولت " : ابتدائية لا محل لها ، وعطف عليها جملة ( قلت ) . أمّا جملة " إنّ لوا ذاك أعيانا " : فمقول القول محلها النصب . وجملة " أعيانا " : خبر ( إنّ ) محلها الرفع . والشاهد فيه : استعمال ( لو ) بعد تشديد واوها اسما مذكرا معربا . ( 77 ) - التخريج : البيت ليزيد بن الحكم في خزانة الأدب 1 / 110 ، 112 ؛ وشرح المفصل 6 / 29 ؛ وبلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب 2 / 782 . اللغة : الواو في ( اجتمعوا ) عائدة على النحويّين . المعنى : يريد أنّ النحاة يختلفون على كل شيء يدرسونه . الإعراب : إذا : ظرف زمان متضمّن معنى الشرط متعلّق بجوابه ، مبنيّ على السكون في محل نصب . -